فوزي آل سيف

144

من قصة الديانات والرسل

بمعنى آخر.. أضافوا شيئاً آخر وهذا موجودٌ عند الهندوسية، أنّ ما هو موجودٌ في الطبيعة هو وجودٌ حقٌ للّه حلّ اللّه تعالى فيه، بمعنى أنك لو شاهدت حيواناً فهذا الحيوان الذي تراه كأرنب مثلاً هو في نفس الوقت داخلُه وجودٌ للّه، فكأنما أنت تُشير إلى هذا الأرنب تُشيرُ إلى اللّه أيضًا. حتى أن بعضهم يفسر قول بعض المتصوّفة والعرفاء (ما في جُبّتِي إلاّ اللّه) أي أن هذا الموجود ليس أنا في الواقع وإنّما هو اللّه، وهذا ينطبق على الإنسان وينطبق على الحيوان وينطبق على الشجر وينطبق على كل شيء. ومن هنا فإنهم مثلاً يحرّمون قتل ذوات الأرواح، فلو أنك قتلت ذا رُوح فكأنك في الواقع تقتل اللّه فلا يجب أن تقتله لأن الله موجودٌ داخل ذلك الكائن الحي، فهذه من ضمن عقائدهم وهي فكرة غير صحيحة. نعم هناك فكرة صحيحة والتي يعبر عنها في ثقافة المسلمين بدلالة كل شيء على الله، والتي يعبر عنها الشعر المعروف: وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد وما نسب لأمير المؤمنين علي عليه السلام من انه: (ما رأيتُ شيئاً إلا ورأيتُ اللّه قبلهُ)[383]هذا المعنى يختلف تماماً عمّا يذهب إليه القائلون بذلك المبدأ، فمعنى هذا انني أستدل بالخلقِ على الخالق، وعندما أرى مخلوقاً أعلم أنه لم يخلق نفسه ولم يخلقهُ نظير له، وإنما خلقه ربُهُ. ووجود هذا الشيء وجودٌ حقيقيٌ، ولكنه وجود معتمد على غيره في أصله وفي استمراره، والموجد له أصلا والمبقي له استمرارا هو الله سبحانه. فـ (لا حول ولا قوة إلا بالله). أما فكرتهم الأولى فتقول إنه لا موجود في الحقيقة إلا الله، وأما سائر الموجودات فهي ظلال لوجود الله، فلا كثرة في الوجود وإنما هو وجود واحد وهو الله وما زاد إنما هو توهم الرائي والناظر. وهذه ما يعبر عنه بوحدة الوجود والموجود. ولهذا فإن الهندوس يقولون مثلا أن المخلوقات الحيّة ينبغي ألاّ تُقتل أو تُؤذى لأن وجودها هو وجود (اللّه) في زعمهم. ولا أجد أبلغ من الآية المباركة في أول الصفحات توصيفا لهذه الاعتقادات والمعتقدين بها (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) الفكرة الثالثة: الاعتقاد بالتناسخ يعتقد أهل الديانة الهندوسية بتناسخ الأرواح وهو أن الإنسان عندما يموت ينتهي بدنه، وأما الروح فهي باقية لروح أخرى فلا تبقى معلّقة هكذا في الفضاء بل لا بدّ أن لها محلًّا، كالصبغ مثلاً لا يبقى في الفضاء لابدّ له من جدار يبقى عليه أو لوح ينطبعُ عليه.

--> 383 بالرغم من اشتهار هذا القول واشتهار نسبته لأمير المؤمنين عليه السلام إلا أنني لم أجده في مصدر من المصادر الحديثية الأساسية، والغالب أنه يأتي في كتب العقائد أو الفلسفة أو الشروح أو التفاسير وكلها من غير مصدر أساس أو إسناد، فقد ذكره المولى صالح المازندراني في شرح أصول الكافي 3/ 83 من غير أن يذكر مصدره، ومثله فعل الملا صدرا في الأسفار الأربعة، والملا السبزواري في شرح الأسماء الحسنى، والشيخ البهائي في مشرق الشمسين ومفتاح الفلاح. وقد أضاف في تفسير مواهب الواهب (وبعده ومعه وفيه) فصار (ورأيت الله قبله وبعده ومعه وفيه) والطريف أنه في بعض المقالات زادت (وفوقه وتحته) فصار النص هكذا (ورأيت الله قبله وبعده وفوقه وتحته ومعه وفيه)..